الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
154
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وإفاضاته وتعاليمه ، وهم لا يبارحون منتديات النبوّة ، وهتافها بالتنزيل والتأويل الصحيح الثابت ، قضوا على ذلك أعواما متعاقبة ومددا كثيرة ، فلم يتسنّ لهم الحصول على أكثر تلكم المبادئ ، وانكفؤوا عنها صفر الأكفّ ، خاوي الوطاب . انظر إلى ذلك الّذي حفظ سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة ، حتّى إذا تمكّن من الحفظ بعد ذلك الأجل المذكور نحر جزورا شكرا على ما أتيح له من تلك النعمة بعد جهود جبّارة ، واللّه يعلم ما عاناه طيلة تلكم المدّة من عناء ومشقّة . وهذا الرجل ثاني الامّة عند القوم في العلم والفضيلة . وكان من علمه بالكتاب أنّه لم يع تنصيصه على موت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ فلمّا سمع قوله تعالى : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ « 1 » ألقى السيف من يده ، وسكنت فورته ، وأيقن بوفاته صلّى اللّه عليه وآله كمن لم يقرأ الآية الكريمة إلى حينه . وإن تقس موارد علمه بالكتاب ونصوصه ، قضيت منها العجب ، وأعيتك الفكرة في مبلغ فهمه ، وما ذا الّذي كان يلهيه عن الخبرة بأصول الإسلام وكتابه ؟ ! ولئن راجعت فيما يؤول إلى هذا الموقف من كتابنا تلخيص الغدير « 2 » رأيت العجب العجاب . وليس من البعيد عنه أوّل رجل في الإسلام عند القوم ، الّذي بلغ من القصور والجهل بالمبادئ والخواتيم والأشكال والنتائج حدّا لا يقصر عنه غمار الناس والعاديون منهم الّذين أشرقت عليهم أنوار النبوّة منذ بزوغها ، ولعلّك تجد فيما ذكرنا في كتابنا تلخيص الغدير « 3 » ما يلمسك باليد يسيرا من هذه الحقائق . وأنت إذن في غنى عن استحفاء أخبار كثير من أولئك الأوّلين الّذين لا تعزب عنك أنباؤهم في الفقه والحديث والكتاب والسنّة ، فكيف بمثل
--> ( 1 ) - الزمر : 30 . ( 2 ) - انظر ص 532 - 608 من كتابنا تلخيص الغدير . ( 3 ) - راجع تلخيص الغدير / 641 - 692 .